محمود ماضي

7

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

واحد المسلمين والبوذيين والهندوس والوثنيين » « 1 » . وفي عصرنا الحالي تغيرت العبارة وأصبحت أقل فظاظة ولكنها ما تزال أقل وضوحا . وأما معناها فهو هو . خلاصة القول : إن ألوان التحامل القديم قد تضاءلت منذ فجر هذا القرن إلا أنها ما زالت تعيش قوية ، وما زالت فئة المستشرقين تعمل على نشرها في الغرب وفي الشرق على السواء . فهناك من الشواهد ما يدل على أن الرصيد المختزن من مشاعر العداوة للإسلام قد اتسع وامتد من هذه الشواهد حرب الإبادة التي يمارسها الصرب والكروات - ومن خلفهم أوروبا كلها - ضد مسلمى البوسنة والهرسك . فضلا عن تطور أساليب ومناهج الاستشراق عما كانت عليه في الماضي ، فبعد أن كان هجومه على الإسلام ونبي الإسلام مباشرا ، وجارحا لمشاعر المسلمين ، أصبحت كتاباتهم وأهدافهم مغلفة بالمكر والدهاء ، وحتى اختلط أمر - الاستشراق - على الكثير من المسلمين فلم يعد يميز بين المادح منهم من القادح ، فضلا عن أن بعض كتابات الإسلاميين جاءت دون التوثيق العلمي مما أفقدها قوتها وتأثيرها . لذلك رأيت أن أنهض - مع الناهضين - كاشفا عن أحدث شبهات الفلسفة الاستشراقية حول الوحي القرآني ، محللين لها ومفندين في ضوء العقل والنقل . وبحثنا هذا يعد محاولة للانفتاح على فلاسفة الاستشراق وما يكتبونه عنا ، فالخطوة الأولى لمقاومة أي فكر منحرف أو معاد هي التعرف الدقيق عليه وسبر أغواره وجمع المعلومات الشاملة عنه وتحليل تلك المعلومات ونقدها بدقة وأمانة ، ومعرفة الأطوار التي مر بها والمنطلقات التي انطلق منها والأهداف التي يسعى إليها ، ثم يأتي بعد ذلك : التحليل والتفنيد في إطار منهج علمي واضح . ولكي يتسنى لنا تطبيق هذا المنهج تناولنا في فصل تمهيدى : فلسفة الاستشراق ، من حيث المفهوم والأهداف والمنهج ، وتناول الفصل الثاني خصائص الوحي الإلهى إلى أنبياء اللّه جل وعلا ، مبينا تناقض بعض المستشرقين حين يثبتون الوحي إلى موسى وعيسى وينكرونه إلى محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » رغم وحدة الصفات والخصائص ، ثم عرض للوحي إلى نبينا محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » : بداياته ومظاهره .

--> ( 1 ) - جان بول رو : الإسلام في الغرب ، تعريب : نجدة هاجر ص 7 بيروت لبنان 1960 م .